السيد محمد الصدر
74
ما وراء الفقه
الأغلب مربوطة بالولاية العامة وليس ها دليلها الخاص ، كجباية الضرائب الإضافية من الناس عند الحاجة أو الأمر بالتقشف العام أو إعطاء تسعيرات معينة بين الباعة والمشترين لبعض المواد أو كلها ، وكالأمر بالجهاد الهجومي ، لو صح التعبير - أو الأمر بالنفير العام ، إلى غير ذلك . وكل هذه الأمور الأخيرة إنما تكون للفقيه عمليا وواقعيا ، فيما إذا كان مبسوط إليه باصطلاحهم يعني متمكنا من التطبيق والتنفيذ دون ما إذا كان مجورا عليه أو في تقية مكثفة . فالمهم الآن الالتفات إلى الأمور الاثني عشر السابقة لنرى المهم من مداركها وأدلتها ، وأنها هل يجوز قيام الفقيه بها بدون أن يكون وليا عاما أو حاكما شرعيا عاما ، أم لا ، فلو جاز شيء منها فليس ذلك إلا لدليل خاص في المورد وليس لدليل الولاية العامة . 1 - الفتوى : وبحث حجيتها ليس هنا - في كتاب القضاء - بل في كتاب الاجتهاد والتقليد من الفقه أو المبحث المماثل له من أصول الفقه . 2 - القضاء : وأهم ما يستدل به عليه ما يلي : الدليل الأول : مقبولة عمر بن حنظلة السابقة ، التي قبلنا دلالتها على الولاية العامة واعتبارها سندا . فمن لم تصح عنده دلالتها على الولاية العامة فلا أقل من دلالتها على القضاء من قوله : فإني قد جعلته حاكما ، يعني بين المتخاصمين ، مضافا إلى قاضي التراضي لقوله فيها : فليرضوا به حكما . نعم ، إذا لم تتم سندا لدى الفقيه سقطت عن الاستدلال بالمرة . وإن أتممنا وصححنا دلالتها على الولاية العامة ، كما فعلنا ، فهذا لا يعني إسقاط دلالتها على القضاء ، لأمرين